إلى ربوبيته فقال :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
[ طه : 12 ] فقال له موسى في دعواهم : صدقت ، ثم أتى فرعون يدعوه أن يجيب إلى ربوبية مخلوق كما أجاب موسى في دعواهم ، فما فرق بين موسى وفرعون في مذهبهم في الكفر ، إذا فأيّ كفر أوضح « 1 » من هذا !
365 - وقال اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] وقال هؤلاء : ما قال لشيء قط قولا وكلاما : كن فكان ، ولا يقوله أبدا ، ولم يخرج منه كلام ولا يخرج ولا هو يقدر على الكلام في دعواهم ، فالصنم في دعواهم والرحمن بمنزلة واحدة في الكلام ، فأيّ كفر أوضح « 2 » من هذا ؟ !
366 - وقال اللّه تبارك وتعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
[ المائدة : 64 ] و
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] و
بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ آل عمران :
26 ] وقال :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] قال هؤلاء : ليس للّه يد ، وما خلق آدم بيديه ، إنما يداه نعمتاه ورزقاه . فادعّوا في يدي اللّه أوحش مما ادّعته اليهود ،
قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
[ المائدة :
64 ] وقالت الجهمية : يد اللّه مخلوقة ، لأن النعم والأرزاق مخلوقة لا شك فيها ، وذاك محال في كلام العرب ، فضلا أن يكون كفرا ، لأنه يستحيل أن يقال : خلق آدم بنعمته ، ويستحيل أن [ يقال ] في قول اللّه تبارك وتعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ آل عمران : 26 ] : بنعمتك الخير ، لأن الخير نفسه هو النّعم نفسها ، ومستحيل أن يقال في قول اللّه عز وجل :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
: نعمة اللّه فوق أيديهم ، وإنما ذكرنا ها
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « بأوضح » ، وهو خطأ .
( 2 ) في المطبوعة : « بأوضح » ، وهو خطأ .