أشبهه ، فلم يظهر جهم وأصحاب جهم في « زمن أصحاب » « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكبار التابعين ، فيروى عنهم فيها أثر منصوص مسمى ، ولو كانوا بين أظهرهم مظهرين آراءهم لقتلوا ، كما قتل عليّ رضي اللّه عنه الزنادقة التي ظهرت في عصره ، ولقتلوا كما قتل أهل الردة . ألا ترى أن الجعد بن درهم أظهر بعض رأيه في زمن خالد القسريّ ، فزعم أن اللّه تبارك وتعالى لم يتخذ إبراهيم خليلا ، ولم يكلم موسى تكليما ، فذبحه خالد بواسط يوم الأضحى على رؤوس من حضره من المسلمين « 2 » ، لم يعبه به عائب ، ولم يطعن عليه طاعن ، بل استحسنوا ذلك من فعله وصوّبوه ، وكذلك لو ظهر هؤلاء في زمن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكبار التابعين ، ما كان سبيلهم عند القوم إلا القتل ، كسبيل أهل الزندقة ، وكما قتل عليّ رضي اللّه عنه من ظهر منهم في عصره وأحرقه ، وظهر بعضهم بالمدينة في عهد سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، فأشاروا على والي المدينة يومئذ بقتله « 3 » .
371 - ويكفي العاقل من الحجج في إكفارهم ما تأوّلنا فيه من كتاب اللّه ، وروّينا فيه عن عليّ وابن عباس رضي اللّه عنهما ، وما فسّرنا من واضح كفرهم وفحش مذاهبهم شيئا فشيئا . فأمّا إذ أبيتم أن تقبلوا إلا المنصوص فيهم ، المقصود بها إليهم بجلّاهم أسمائهم ، فسنروي ذلك عن بعض من ظهر ذلك بين أظهرهم من العلماء .
372 - حدثني محمد بن المعتمر السجستانيّ أبو سهل - وكان
هامش
( 1 ) في المتن كلمة « زمان » ، وصححها بعضهم في الهامش .
( 2 ) تقدم برقم ( 13 ) ، وسيكرره المصنف برقم ( 388 ) .
( 3 ) انظر الفقرة رقم ( 390 ) .