أنك تسمع لي في كل حين ، لكن لأجل هذا الجمع الحاضر ، ليؤمنوا أنك أرسلتني » . صرّح بذلك يوحنا في إنجيله « 1 » . والقائل أيضا ليلة الصلب على رأيهم : « إن كان يستطاع فلتعبر عني هذه الكأس » « 2 » . متضرّعا للإله .
وقوله عندما صلب على رأيهم : « ألوي ألوي ، ليما صافحتاني » وهذه كلمات عبرانيّة معناها : « إلهي إلهي ، لم تركتني » « 3 » .
وأي إله هذا شأنه شكّ / في استطاعة عبور الكأس ، ورفع صوته مستفهما من إلهه ، لم تركه ؟ ! .
ثم غاير بين إرادته وإرادة إلهه بقوله : « وليس كإرادتي ، لكن كإرادتك » « 4 » . [ هذه الألفاظ مصرّح بها في إنجيل متّى ] « 5 » .
ثم غاير أيضا بينه وبين إلهه بقوله : « لا تضطرب قلوبكم ، آمنوا باللّه وآمنوا بي » « 6 » . هذه الكلمات مصرّح بها في إنجيل يوحنا في الفصل الثاني والثلاثين .
ثم أوضح المغايرة ، فقال في الفصل السابع من هذا الإنجيل :
« إن من سمع كلامي وآمن بمن أرسلني وجبت له الحياة الدائمة » « 7 » .
فصرّح / بأن له مرسلا . ومعلوم أن المرسل غير المرسل .
ثم جعل الحياة الدائمة مشروطة بالإيمان بمرسله ، وسماع كلامه المخبر به عن اللّه ، وهذا تصريح بأحوال الأنبياء المرسلين . [ لقط ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أكمه لا يبصر القمرا ] « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر إنجيل يوحنا - الإصحاح الحادي عشر - ( 41 ، 42 ) .
( 2 ) انظر : إنجيل مرقس - الإصحاح الرابع عشر - ( 36 ) .
وفيه : « أبي ، يا أبي ! أنت قادر على كل شيء ، فأبعد عني هذه الكأس . . . » .
( 3 ) انظر : إنجيل متى - الإصحاح السابع والعشرين - ( 46 ) .
وفيه : « إيلي ، إيلي ، لما شبقتاني ؟ أي : إلهي ، إلهي ، لما ذا تركتني » .
( 4 ) انظر : إنجيل مرقس - الإصحاح الرابع عشر - ( 36 ) .
وفيه : « ولكن لا كما أنا أريد ، بل كما أنت تريد » .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع .
( 6 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح الرابع عشر - ( 1 ) .
( 7 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح الخامس - ( 24 ) .
( 8 ) ما بين المعقوفتين مثبت بالهامش .