النص الرابع :
ذكره مرقص في إنجيله في الفصل الرابع والأربعين : « فأما ذلك اليوم وتلك الساعة ، فلا يعرفها أحد ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن ، إلا الأب وحده » « 1 » .
صرّح في هذا النص بالإنسانية المحضة نافيا عنه العلم المختص بالإله ، فهذا « 2 » من أوضح الأدلة على إنسانيته المحضة .
ومن هذيانهم ؛ حملهم هذا النص على أن الملائكة والابن ، كل منهما معطوف / على ضمير الساعة ، ويكون تقدير الهذيان : أما ذلك اليوم وتلك الساعة ، فلا يعرفها ولا الملائكة ولا الابن أحد إلا الأب وحده !
فاعجب من هذه العقول كيف فاتها أن صفات الإله إذا لم تثبت بالبراهين اليقينيّة ، فلا أقل من كونها ظاهرة الدلالة .
وانظر كم من بعد في هذا التأويل الذي ينبو عنه السمع ، وكم خولف فيه من ظاهر . ثم إن قائله لما ضاق عليه المجال ، وقيل له : أيّ لفظ في هذا النص يفهم منه السؤال عن الملائكة والابن ، ليقع الجواب مطابقا ؟ / . جنح إلى الكذب قائلا : إنه علم أنهم يسألونه عن الملائكة والابن ، فأجابهم دفعة .
ثم إن مؤوّله « 3 » إنما أوّله بما ذكر ، فرارا من نفي العلم المختص بالإله إثباته . وذلك بعينه موجود فيما ذكره من التأويل ، بل الجهالة [ فيه ] « 4 » أعظم .
وبيانه : أنه إذا جعل الابن والملائكة معطوفين على ضمير الساعة ؛ كان معناه : أما معرفة عين الساعة ومعرفة حقيقة الابن وحقيقة الملائكة ، فلا يعرف ذلك إلا الأب وحده . وهو عليه السلام إذا أطلق الابن أراد نفسه ، وإذا أطلق الأب أراد الإله / جلّ اسمه ، فيعود عين ما فرّوا منه ، وزيادة في الجهالة ، لأنه في ظاهر النص المذكور نفى عن نفسه معرفة عين الساعة فقط .
هامش
( 1 ) انظر : إنجيل مرقص - الإصحاح الثالث عشر - ( 32 ) .
( 2 ) في المطبوع : [ وهذا ] .
( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب رسمها هكذا : مؤوّله .
( 4 ) ساقطة من المطبوع .