والبنوّة ، وسنذكر المعنى الحامل له على إطلاقهما « 1 » .
فليت شعري بأي عذر يعتذر المعاند بعد تصريحه بالإنسانية والرسالة ، وتقيّده في أحكامه بما يؤمر به ، وتأويله نفسه ما تقدّم / من ظواهر النصوص الدالة على الاتحاد ، معتذرا عن بعضها بضربه المثل المذكور لليهود « 2 » ، ومصرحا في بعضها بالرسالة ، ووقوفه في بعضها سائلا داعيا للّه عز وجل ، موقف العبد الخاضع ، مستمطرا إحسان الإله لتلامذته ، بقوله : « احفظهم باسمك الذي أعطيتني » . وبقوله : « قدّسهم بحقك » .
ثم تجده إذا ألجأته المضايق أبا براقش إن وجد ما يدلّ على إنسانيته أعاد ذلك على ناسوته ، وإن وجد ظاهرا عجز عن تأويله رد ذلك إلى لاهوته . فانظر كيف أعمى اللّه بصيرة من / يجعل إلهه تارة إنسانا وتارة إلها ، تعالى اللّه عما يقولون علوّا كبيرا .
[ حقيقة الاتحاد ] « 3 »
ثم لا بدّ من إبطال ذلك ، غير مقصّرين عن الشناعة والاستبعاد ، فنقول : هم يعتقدون أن الإله خلق ناسوت عيسى عليه السلام ، ثم ظهر فيه متحدا ، ويعنون بالاتحاد : أنه صار له به تعلق على حدّ تعلّق النفس بالبدن ، ثم مع هذا التعلق حدثت حقيقة ثالثة مغايرة لكل واحدة من الحقيقتين ، مركبة من لاهوت وناسوت ، موصوفة بجميع ما يجب لكل واحد منهما ، من حيث هو إله وإنسان « 4 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : [ إطلاقها ] .
( 2 ) اليهود : اسم قبيلة ، مأخوذ من الهود ، أي التوبة ، ومعنى هاد : تاب ، وهائد أي تائب ، ومنه قوله تعالى :إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ[ الأعراف : 156 ] .
واليهود : تطلق على القوم المعروفين الذين هم بنو إسرائيل ، أو الإسرائيليون . وقيل : إن أول قبيلة أطلق عليها هذا الاسم هي ذرية سبط يهوذا بن يعقوب عليه السلام ، تمييزا لهم عن بقية الأسباط ، ثم صارت تطلق بعد السبي البابلي على جميع أسباط بني إسرائيل العائدين من السبي ، وهي تطلق الآن على جميع أشتات اليهود المشتتين في العالم .
انظر : « لسان العرب » لابن منظور ( 3 / 439 ) و « الموسوعة العربية الميسرة » ص 1985 و « دائرة معارف القرن العشرين » ( 10 / 568 ) .
( 3 ) هذا العنوان من وضع المحقق .
( 4 ) سبق تعريف الاتحاد والكلام عليه . وكلام الغزالي هنا في إبطال هذه الدعوى ؛ غاية في النفاسة .