بأنه من جملة أحبارهم ، وصرّح بأن له مرسلا ، وأنه مؤتمن عنده ، ثم جعله مثل موسى في جميع بيته ] « 1 » .
الطوائف الذين أرسل إليهم ، يدل على ذلك قوله في بقيّة الكلام في وصف عيسى عليه السلام : « وإنما بيته نحن معاشر المؤمنين » « 2 » .
وإذا ثبت أن المراد بجميع بيته أمته ، كان معنى الكلام : « وهو مثل موسى في أمته » . وهذا تصريح بالرسالة المحضة .
وقد صرّح في هذه الرسالة بما يوضح ذلك ، فقال / : « فإن لكل بيت إنسانا يبنيه ، والذي يبني الكل هو اللّه » « 3 » .
يريد بذلك أن كل واحد من هذين الرسولين هديت به أمته ، والذي هدى الكل في الحقيقة إنما هو اللّه .
وعاضد هذا التأويل مصرّح في الإنجيل وهو : « أنا كرمة الحق ، وأبي هو الغارس كل غصن فيّ » « 4 » . صرّح بهذا النص يوحنا في فصل الفارقليط « 5 » ، وفي اللغة التي ترجمت منها هذه الرسالة : المؤتمن عند من خلقه .
بقي هنا بحث ، وهو : أن مثل هذا المجاز السالف وهو إطلاق لفظ الحلول ، وإطلاق « أنا والأب واحد » لم / يؤذن لصاحب شريعتنا « 6 » ، ولا لأحد من أمته باستعماله البتة .
لكن عيسى صاحب شريعة ، وكل شريعة اختصت بأحكام ، وحيث أطلق هذه النصوص ، واعتذر عن توهم إرادة ظواهرها بضربه لهم المثل ، دلّ على أنه أذن له بإطلاقها ، واستعمال المجاز المذكور ، وكذلك إطلاق الأبوّة
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين مثبت بالهامش .
( 2 ) انظر : الرسالة إلى العبرانيين - الإصحاح الثالث - ( 6 ) .
( 3 ) انظر : الرسالة إلى العبرانيين - الإصحاح الثالث - ( 4 ) .
( 4 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح الخامس عشر - ( 1 ، 2 ) .
وفيه : « أنا الكرمة وأبي الكرّام . وكل غصن منّي » .
( 5 ) الفارقليط : كلمة يونانية أصلها :Parakletosوفي الفرنسيةParaclet. ومعناها : الصفة المبشر به من المسيح عليه السلام .
( 6 ) المقصود به نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .