فان قيل : فلو علم تعالى أن الأمة لا تنزجر عن القبائح إلا لرئاسته كافرا ، وبرياسته من ليست له الصفات التي يوجبونها في الأئمة .
قلنا : إذا كان لطف المكلف في فعل قبيح فالأصحّ من المذهبين أنه لا يكلف ما ذلك القبيح لطف فيه ، ولا يجري مجرى من لا لطف له .
وكذلك إذا قدّرنا أن اللّه تعالى يعلم أن أحدا من الائمّة كلها لا تتقبل تكليف الإمامة ولا يتكفل « 1 » برياسته الأمة ، أو يعلم أنه لا يتقبل ذلك الأمر يتكامل فيه الشرائط التي يوجبها في الامام . فانا نقول في هذا الموضع :
إن اللّه تعالى كان يسقط عن الأمة التكليف الذي الرئاسة لطف فيه ، ويجري ذلك مجرى ما نقوله كلنا فيمن كان لطفه في فعل غيره من المكلفين ، وعلم اللّه تعالى أن ذلك الغير لا يختار ذلك الفعل الذي [ فيه ] « 2 » لطفه ، فانا مجمعون على القول بأن التكليف الذي ذلك الفعل لطف فيه يسقط عنه ، ولا نجريه مجرى من لا لطف فيه في حسن تكليفه .
فان قيل : ألا جزّ من « 3 » اللّه تعالى الامام من الأعداء وأظهره ليدبّر أمورهم ، هل بتضيق قدرته عن حفظه منهم حتى لا ينالوه بسوء ؟
قلنا : اللّه تعالى قادر على كل شيء ، وما ليس بمقدور في نفسه لا يوصف بالقدرة عليه ، وقد منع اللّه تعالى امام الزمان عليه السّلام وحفظه من الأعداء بكل ما لا ينافي [ التكليف ] « 4 » من النهي والأمر والوعظ والزجر ، فأما ما ينافي التكليف وموجب الالجاء فلا يجوز أن يفعله ، والحال حال التكليف .
فان قيل : العلة في غيبة امام الزمان عليه السّلام من أعدائه معروفة ، فما العلة في غيبته عن أوليائه وشيعته ؟ وكيف فات هؤلاء الانتفاع به لما جناه غيرهم ؟ وهل يسوغ في التكليف مثل هذا ؟
هامش
( 1 ) في ه « يتكلف » .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) كذا .
( 4 ) الزيادة من م .