من ذلك ، ثم طاعته والانقياد له ، أو التصرف على تدبيره .
فما يرجع إلى اللّه تعالى هو الأصل والقاعدة فلا تقدمه « 1 » وتمهده ، وتتلوه ما يرجع إلى الامام ، وتتلو الأمرين ما يرجع إلى الأمة . فمتى لم يتقدم الأصلان الراجعان إلى اللّه تعالى وإلى الامام نفسه ، لم يجب على الأمة ما قلنا إنه يجب عليهم ما هو فرع للأصلين ليس يخرج ما ذكرناه وقلنا إنه أصل في هذا الباب وواجب فعله من كونه أصلا .
ومن وجوب التقديم اخلال الأمة بما يجب عليها ، والعلم بأنها تطيع أو تعصي ، فيجب على كل حال أن يكون الامام موجودا مزاح العلة في القدر والعلوم وما جرى مجراها ، موطنا نفسه على تدبير الأمة إذا أمن وزال خوفه . ولم يجز أن يقوم العدم في هذا الباب مقام الوجود .
على أن الامام « 2 » بهذا الفرض الذي فرضوه - وان كان معدوما - في حكم الوجود ، لأنه تعالى إذا أعلم الأمة ودلّها على أنه يوجد الامام لا محالة متى مكّنوه وأزالوا خوفه وان كانوا مكلفين بالشريعة ، ثم انطوى عنهم منها شيئا ، وجده في الحال ليتزحم عنه ، فالامام كالموجود بل مع هذه العناية منه تعالى ، والتقدير المفروض الامام هو تعالى .
وانما نوجب وجود حجة في كل زمان إذا كنا نحن الآن عليه ، ومع الفرض [ الذي ] « 3 » ذكروه قد تغيرت الحال .
وربما قيل لنا : أيّ فرق بين رفع الامام إلى السماء حتى يأمن فيهبط فيها ، وبين الغيبة في الأرض بحيث لا نقف على مكانه ؟
والجواب : أنا إن فرضنا أنه في السماء يعرف أخبار رعيته في طاعة ومعصية ولا يخفى عليه من أحوالهم ما يجب معه الظهور واستمرار الغيبة ،
هامش
( 1 ) في م « فلا من تقدمه » .
( 2 ) في النسختين « الأيام » .
( 3 ) الزيادة منا لاستقامة اللفظ .