حال من مشاهدته ، وجوّز في كل من يرى ولا يعرف أنه الامام .
وأما البينة فيجوز أن تقوم عنده وهو غائب بأن يتفق كون من شاهد تلك الفاحشة ممن يلقى الامام فيشهد بها عنده ، والتجويز في هذا الباب كاف ، ولا يحتاج في الخوف وحصوله إلى القطع . وكذلك الاقرار ممكن في الغيبة على هذا الوجه .
وإذا سلكنا هذه الطريقة ربحنا الجواب عن كل شبهة تورد في علة استتار امام الزمان عليه وعلى آبائه الصلاة والسّلام من أوليائه فهي كثيرة « 1 » ، ويكفينا مئونة ما تعسفه قوم من أصحابنا في جواب ذلك من طرق ضعيفة لا تثمر فائدة .
دليل آخر على وجوب الإمامة :
قد استدل أصحابنا على وجوب الإمامة بعد التعبد بالشرائع : أن شريعة نبينا صلوات اللّه وسلامه عليه قد ثبت أنها [ مؤبدة ] « 2 » غير منسوخة ولا مرفوعة إلى يوم القيامة ، فلا بدّ لها من حافظ ، لأنه لو جاز أن يخلى من حافظ جاز أن يخلى من مؤد ، فما اقتضى وجوب أدائها يقتضي وجوب حفظها .
ولا بدّ أن يكون حافظها معصوما ليؤمن عليه الاهمال ونثق « 3 » بحفظه ، كما لا بدّ في مؤديها من أن يكون بهذه الصفة ، وهذا يوجب ثبوت الحافظ المعصوم في كل حال فإذا قيل : من أيّ شيء يحفظ الشريعة ؟
قالوا : من الإضاعة والتغيير « 4 » والتبديل .
فان قيل : النقل المتواتر يحفظ به الشريعة .
هامش
( 1 ) في النسختين « فهي كثير » .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) في النسختين « وشق » .
( 4 ) في ه « واليقين » .