المرجع في دوام الثواب وفيما يقع على دوامه من العقاب إلى الاجماع والسمع ، لأنه لا دلالة في العقل على دوام ذلك وان جوّزنا أن يستحق دائما ، وفرض الشك في الشيء أن يعترض دليل القاطع عليه .
وقد استدل من ذهب إلى دوام الثواب والعقاب ، بأن حملهما على المدح والذم فقال : الوجه في استحقاق المدح والثواب واحد ، وكذلك الوجه في استحقاق الذم والعقاب واحد ، فإذا وجب دوام المدح والذم وجب دوام الثواب والعقاب .
وربما كدّوا بأن ما أزال أحدهما بعد الثبوت يزيل الآخر ، لأن الندم على الطاعة والعقاب الزائد على الثواب لما أزالا الثواب أزالا المدح ، وكذلك الندم على المعصية والثواب الزائد على العقاب لما أزالا [ العقاب أزالا ] « 1 » الذم ، فيجب في الجميع الدوام .
فيقال لمن تعلق بذلك : غير مسلّم لكم أن وجه استحقاق المدح والذم هو وجه استحقاق الثواب والعقاب . وكيف يصحّ ذلك والقديم تعالى يستحق المدح على فعل الواجب ولا يستحق الثواب ، ولو فعل القبيح - تعالى عن ذلك - لا يستحق الذم « 2 » دون العقاب .
وعند أبي هاشم أنه سبحانه لو كلف ولم يلطف لم يستحق المكلّف متى عصى العقاب وان استحق الذم ، ولو عرف المكلف أنه يغفر عقابه لكان مغريا له بالمعاصي ، فان عصى استحق الذم ولم يستحق منه العقاب ، ولو لم يكن على أحدنا مشقة وكلفة في فعل الواجب لكان إذا فعله يستحق المدح دون الثواب .
وهذا كله يدل على أن الوجه في استحقاق الجميع مختلف ، وكيف يجوز
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) كذا ، والظاهر أن الصحيح « لاستحق الذم » .