لو عري التعظيم من الاعتراف وقارن الجحود لم يكن كذلك . وقد يكون الشكر عندهم باللسان وهو الأصل ، وقد يكون بالقلب على ما تقدم ذكره .
و « الحمد » هو الشكر بعينه .
وحكم « الذم » في أنه القول المفتقر إلى القصد والعلم بحال المذموم حكم المدح الذي قدمناه ، وان وصف به ما يرجع إلى القلب فعلى سبيل المجاز ، كما قلنا في المدح والشكر .
فأما « الاستخفاف » و « الإهانة » فيكونان بالقول والفعل معا ، لأن من لم يقم لغيره وهو ممّن يجب أن يقام له يعدّ ذلك منه استخفافا .
وانما حدّدنا « العقاب » بما ذكرناه ، لأن وصفه بالضرر « 1 » يميزه مما ليس بضرر من نفع وغيره ، ووصفه بأنه مستحق يميزه من الظلم وغيره .
وبمقارنة الاستخفاف والإهانة يتميز ممّا يفعله اللّه تعالى من الأمراض ، وان كان مستحقا أيضا يتميز أيضا من ذلك .
والذي يستحق به المدح هو الواجب والندب والامتناع من القبيح « 2 » ، وانما قلنا ذلك لأن ما عدا ما ذكرناه هو المباح والقبيح ، ولاحظ لهما في استحقاق المدح ، ولا فعل يستحق به الاخلال به المدح إلا القبيح ، لأن ما عدا القبيح من الافعال هو المباح والواجب والندب ، ولا نصيب للمباح في ذم ولا مدح . والاخلال بالواجب يقتضي الذم ، وهو مناف للمدح .
والندب لو استحق بالاخلال به المدح لكان تركه أولى من فعله ، وفي ذلك نقض كونه ندبا .
فأما شرط استحقاق المدح على الفعل الواجب فهو أن يفعله إما لوجوبه أو لجهة وجوبه ، ولا يفعله كذلك إلا وهو عالم بوجوبه أو وجه وجوبه [ والذي
هامش
( 1 ) في ه « بالضرورة » .
( 2 ) في النسختين « من القبح » .