وتضاعف عدده ووفوره .
ومما استدلوا « 1 » على دوام الثواب : أنه لو استحق منقطعا لوجب أن يكون التفضل زائدا عليه ، لأنه غير ممتنع أن يديم اللّه تعالى ما تفضل به من المنافع .
والجواب عن ذلك : أن دوام التفضل وانقطاع الثواب لا يوجب أن يكون التفضل على منزلة منه ، لأن الثواب إنما يبيّن ويشرف لوقوعه على وجه التعظيم والتبجيل الذي لا يقع عليها التفضل ، فدوامه كانقطاعه في علوّ منزلته على التفضّل . ويلزم على هذا قبح إدامة التفضل حتى لا يساوي الثواب في الدوام . وقد أجمعوا على حسن إدامة « 2 » التفضل .
وإذا كان من مذهبهم أن أقل ما يستحق بالطاعة الواحدة جزء واحدا من الثواب ، فكيف يقولون إنه لا يحسن التفضل بأقل قليل الثواب ؟ وهل شيء أقل من جزء واحد ؟
فان تعللوا بما يقولونه من أن التسوية بين المتفضل عليه والمثاب انما يحسن لأقل ما عرض له المكلّف وهو تكلف طاعة واحدة ، وانما يكلف الطاعات الكثيرة من المعارض وغيرها ، والثواب على ذلك عظيم لا يتفضل بمثله .
وهذا تعلل منهم بالباطل ، لأن التكليف متناول لكل طاعة في نفسها ، ووجه حسن تكليفها لا يتعلق بغيرها ، وإذا استحق بالطاعة الواحدة الجزاء الواحد من الثواب الذي حسن التعريض لها من أجله وحسن التفضل بمثل هذا الجزاء « 3 » الواحد فقط سقط الكلام .
ومما استدلوا على دوام الثواب : أنّ انقطاعه يؤدي إلى تكرير الثواب
هامش
( 1 ) في النسختين هنا زيادة « أنه » .
( 2 ) في النسختين « أدلة » .
( 3 ) في النسختين « هذا الخبر » .