الايجاب ، وهذا يبيّن حصول المشقة لا محالة ، ويبيّن ذلك أنه لو لم يعتبر في استحقاق الثواب المشقة لاستحقّ القديم تعالى بفعل الواجب والامتناع من القبيح الثواب كما يستحق المدح .
فان قيل : وما الدليل على أن الثواب يستحق بالواجب إذا كان شاقا ؟
قلنا : لأنه لا فرق في العقول من الزام المشقة وادخال المضرة ، فكما لا يحسن انزال المضرة التي لا يستحق إلا لنفع ، فكذلك الزام الفعل الشاق .
إن قيل : إذا ثبت بما ذكرتموه أنه لا بدّ من فعل الواجب من نفع ، فمن أين انه الثواب دون غيره ؟
قلنا : إذا ثبت أنه لا بدّ من نفع فمن حقه أن يكون عظيما وافرا حتى يحسن الزام الشاق لأجله ، ثم لا يخلو هذا النفع من أن يكون مدحا أو عوضا أو ثوابا .
ولا يجوز أن يكون مدحا ، لأن المدح في نفسه ليس بنفع وانما ينتفع بالسرور الذي يتبعه ، وما يتبعه من سرور لا يبلغ إلى الحدّ الذي يقابل ما في فعل الواجب والامتناع من القبيح من المشاق العظيمة ، وذلك معلوم ضرورة .
ولا يجوز أن يكون عوضا ، لأن العوض لا يصاحبه تعظيم واجلال ، ومن حقّ ما يستحق على الطاعة من نفع أن يكون مقارنا للتعظيم .
وأيضا فالعوض من شأنه أن يستحق بفعل من استحق به العوض عليه أو ما جرى مجرى فعله ، ولا يكون من فعل مستحق العوض والطاعة من فعلنا لا من فعل اللّه تعالى ، فلا يمكن أن يكون المستحق عليها عوضا ، وإذا كان اللّه تعالى هو الجاعل « 1 » للواجب شاقا والملزم له على هذا الوجه ، فيجب أن يكون اللّه تعالى « 2 » هو المختص باستحقاق الثواب دون غيره .
والصحيح أنه لا دلالة في العقل على دوام الثواب وكذلك العقاب ، وأن
هامش
( 1 ) في النسختين « ألجأه على » .
( 2 ) أضيف هنا في النسختين « هو » .