المحل مع احتماله له من غير ضد ، فلو كان باقيا لوجب أن لا ينتفي إلا بضدّ ، ولو بقي الألم لأدركناه كما ندركه في الابتداء ، وقد علمنا أن بعد التئام الجرح لا نجد ألما من نفار طبعنا ، فلو كان الألم باقيا لأدركناه وتألمنا به .
ولا يجوز القول بأن الألم انما انتفى بعد اندمال الجرح ، لأن المحل خرج من احتماله . وذلك أن المحل يحتمل الألم مع الصحة والالتئام ، ولا يحتاج الألم إلى الوهي على ما قدمناه ، وانما يحتاج أحدنا إلى الوهي ليكون سببا في فعل الألم .
وبعد وجود الألم متولّدا يجب إذا كان في جنسه باقيا ، ألّا ينتفي بوجود الصحة .
وإذا كان الألم غير باق واستمر الألم [ الدائم ] « 1 » بالجرح ، فيمكن أن يقال : سبب هذا الاستمرار أن التفريق المتقدم يولده وان كان باقيا ، كما يقال مثل « 2 » ذلك في الاعتماد اللازم ، فلا يمتنع أيضا تجدد انتفاء الصحة بتجدد افتراقات حادثة يتجدد معها الألم .
ولا يمتنع أيضا أن يقال : إن اللّه تعالى يبتدئ فعل الألم في هذا الجرح وان لم تتجدد أسبابه ، ونظير ذلك ما قالوه في الألم للزائد عن لسعة « 3 » العقرب ، وانه من فعل اللّه تعالى بالعادة ، لأن جمة العقرب لا يجوز أن يبلغ في التفريق والتقطيع أكثر مما يبلغه غرز الإبرة من الحديد ، وقد علمنا أن التألم بالجمة من العقرب أو الزنبور يزيد أضعافا مضاعفة على التألم بغرز الإبرة ، فدل على أن الزائد من فعله تعالى .
فصل ( في ذكر الوجوه التي يحسن عليها الألم أو يقبح الألم )
يحسن متى خلا من كونه ظلما وعبثا ومفسدة ، لأنه لا يقبح إلا من أحد
هامش
( 1 ) الزيادة ليست في م .
( 2 ) في النسختين « في مثل » .
( 3 ) في ه « لسة » وم « نسبة » .