المعنى وان أدركه وهو مشتهى له . وقد علمنا خلاف ذلك ، لأن الجرب يلتذ بحكّ الجرب ، وان حدث عنه الذي يعلم به إذا أدركه وهو نافر عنه في هذا انما وضع مشابهة لحاله فيما يدركه من الحرارة والبرودة ، ولأن المقرور « 1 » يلتذ بادراك حرارة النار ويألم بادراك برودة الثلج ، والمحرور بعكس ذلك ، وان اختلفت الحال ، لأن الحرارة أو البرودة يدرك بمحل الحياة في غيره ، والألم يدرك بمحل الحياة فيه ، والمدرك وان تألم بما يدركه من حرارة أو برودة في غيره ، فانّ الذي أدركه في هذه الحال لا يسمّى ألما ، وانما اختصّ بهذه التسمية ما أدركه في جسمه « 2 » وهو نافر عنه .
والصحيح أن اللّه تعالى يدرك الألم ، كما يدرك سائر المدركات وان لم يكن « 3 » ألما به ، لاستحالة النفار عليه . بخلاف ما نفاه بعض من اشتبه عليه هذا الموضع ، لأن المقتضي للادراك - وهو كون الحيّ حيّا - حاصل فيه تعالى ، فلا بدّ من كونه مدركا .
فأما صفة جنس الألم فهي اختصاصه بأنه يدرك في محل الحياة به ، لأنه لا يعقل له صفة ترجع إلى ذاته أخصّ « 4 » من هذه الصفة ، وجرى في ذلك مجرى ما نقوله من أنّ أخصّ صفات التأليف اختصاصه بالمحلين .
ويجب على هذا القطع على أن الآلام كلها من جنس واحد ، لأنه لا وجه يشار إليه يقتضي اختلافها .
والصحيح أنّ كل شيء يتولد عن التقطيع في جسم الحيّ كثر أو قل يجوز أن يتعلق به الشهوة والنفار على البدل ، بخلاف قول أبي هاشم في التفرقة بين الامرين ، وكيف يجوز صحة ما قاله وهو مؤدي إلى أحد الضدين يتعلق بما
هامش
( 1 ) في م « بجسمه » .
( 2 ) في ه « المقدور » .
( 3 ) في النسختين « وان يكن » .
( 4 ) في النسختين « اختص » .