بشيء من الأصول .
والألم من فعلنا لا يقع إلا متولدا ، ويجري في هذه القضية مجرى التأليف . ويقع من فعله تعالى مبتدأ ومتولدا ، ويصحّ أن يفعل تعالى الألم ابتداء من غير وهي ، لان الألم لا يحتاج في وجوده إلى الوهي وانما احتاج أحدنا فيه إلى الوهي لأنا لا نفعله إلا متولدا ، والوهي هو السبب المولّد .
واستدل أبو هاشم على أنه لا يحتاج إلى الوهي : بأن الآلام تعظم وتكثر عند الصداع والنقرس من غير وهي مقبول ، وبأن الألم لا يرجع حكمه إلى غير محلّه ، وكلّ ما هذه صفته من المعاني لا يحتاج إلى غير المحل ، كالحرارة وما أشبهها .
والألم لا يصح وجوده الا في محل . يدل على ذلك : أنا قد بينا أن صفة جنسه التي بها يتميز أن أحدنا يدركه محل الحياة فيه ، فلو وجد في محل لخرج عمّا به يتميز . ولأنه لا يوجب للحيّ حالا ، وما لا يوجب للحيّ حالا لا يجوز وجوده إلا في محل .
وكان أبو هاشم في قوله القديم يمتنع من وجود « 1 » الألم في الجماد ، ثم جوّز في قوله الحادث أن يوجد في كل محل وان [ لم ] يكن « 2 » فيه حياة .
ودليل هذا القول : إنه لا حكم يرجع للألم إلى جملة ، ولا حيّ يجري مجرى المرارة والحرارة في جواز وجودهما في كل محل وان فقدت الحياة منه ، إلا أن الجماد لو وجد فيه جنس الألم فغير جائز تسميته - وهو في الجماد - بأنه ألم ، لأن هذا الاسم يختص بما يألم به الحي ويدركه مع نفاره عنه .
ولا يحسن منه تعالى أن يوجد الألم في الجماد لكونه عبثا ، لأن الجماد لا يدركه ولا غيره من الاحياء ، ومن شأن الاسم أن لا يبقى بدلالة انتفائه عن
هامش
( 1 ) في النسختين « وجوده » .
( 2 ) في ه « وان يكن » .