ضرب من لا غرض في ضربه إلا ايصال العوض إليه تفويت الشكر ، لأن باذل هذا العوض فلا جرم نفسه السرور بالشكر الذي كان يستحقه لو أوصل هذا النفع إلى هذا المضروب من غير ضرب ، وذلك أن تفويت المنفعة بالشكر انما يقبح إذا كان الشكر حاصلا أو في حكم الحاصل بوقوع [ سببه ] « 1 » فأما وليس بحاصل ولا في حكم الحاصل فليس يقبح تفويته ، لأن ذلك لو قبح لقبح أن لا ينفصل الانسان بماله ، لأنه تفويت بالامتناع من التفضل مدح « 2 » وثواب كان يستحقهما لو تفضل ، ولوجب قبح ترك النوافل لهذه العلة .
وكان يجب أيضا أن يقبح ترك التجارة المظنون فيها الربح والسرور والوصول إلى المال ، لأنه بترك التجارة يفوته ذلك . فتحقق « 3 » بهذه الجملة أن وجه القبح انما هو كونه عبثا .
ولا يجوز أن يقبح الألم [ بمن ] « 4 » لا يتألم على ما يحكى عن الثنوية ، لأنا قد علمنا حسن كثير من الآلام ضرورة ، كالألم في تناول الأدوية الكريهة ، والنظر إلى الشاق « 5 » ، والهرب من السبع ، والمشي على الشوك على ما سيأتي شرحه . فإن عنى القوم بالقبح نفار الطبع ، خالفوا في عبارة ، لأنا انما نريد بالقبح ما يقتضي ذم فاعله . وان جعلوا القبح الذي بعينه تابعا لنفار الطبع فقد أشرنا إلى ما يفسده .
ولا يجوز أن يقبح الألم من حيث كان ضررا على ما يحكى عن أبي هاشم ، لأن الشبهة وان اعترضت في أن الألم بالنفع الموفى ودفع الضرر الزائد عليه يخرج من أن يكون ضررا ، فليس يشتبه أنه بالاستحقاق لا يخرج من كونه ضررا ، وان العقاب ضرر لا محالة وان كان مستحقا
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) في النسختين « قدح » .
( 3 ) في النسختين « متحقق » .
( 4 ) الزيادة منا لسياق الكلام .
( 5 ) كذا في النسختين .