فان الآكل لا يغتذي من المأكول بالاجزاء التي هي أقل ما يكون المأكول حيوانا معه ، وانما يغتذي بالاجزاء التي هي على سبيل السمن ، وبالاجزاء التي لا حياة فيها . ولهذا تفصيل طويل ليس هذا موضعه .
وانما قلنا بهذه الجملة لأن العلم بأن الحي حيا يرجع إلى الاجزاء ألا ترى أن من علم منا أنه كان الذي كان مريدا بالأمس وصغيرا وشابا ، فمعلوم علمه هو الحي لا ما يختصّ به من الصفة ، فيجب اعتبار عين الاجزاء في الإعادة دون غيرها .
وقول من ذهب بالإعادة إلى الحياة وجوّز تبديل الأشياء إلى غيرها .
باطل ، لأن المستحق لثواب أو عقاب هو الحي دون الحياة ، وكون الحي حيا يرجع إلى أجزائه لا إلى حياته . فلا وجه لإعادة الحياة ، إلا أن الحياة المختصة بهذه الاجزاء - الذي يرجع في كون الحي حيا إليها - ان كانت أعيانا مخصوصة وجبت اعادتها ، لأنه لا يمكن أن تكون هذه الاجزاء حية إلا بها ، وان أقام غيرها مقامها في كون تلك الأجزاء حية لم يجب إعادة الحياة الأولى بل ما يقوم مقامها ويسدّ مسدّها .
فأمّا التأليف فلا يجب اعادته ، والأمر فيه أوضح من الحياة ، لان حكمه راجع إلى المحل ولا يجوز أن يتميز لمثله الجمل ، ولا تعلق للتأليف بالجملة ، كما لا يتعلق للكون بها .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 153
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٥٣