غير أن الحال في ذلك يختلف : فمستحق الثواب يجب اعادته على كل حال ، لأن الثواب لا يجوز توفيره عليه في الدنيا لدوامه وخلوصه . ومستحق « 1 » العوض كان يجوز أن يتوفر عليه ما يستحقه منه في الدنيا لأنه منقطع ، فلا يجب اعادته .
وأما مستحق « 2 » العقاب فغير واجبة اعادته على كل حال ، لان العقاب يحسن عقلا اسقاطه على ما نبينه إذا انتهينا إلى مكانه بمشيئة اللّه تعالى ، وإذا أسقط لم يحسن استيفاؤه ، فلم يجب الإعادة .
وانما نعلم بالسمع أنه يعيد مستحقي العقاب ، فمن كان منهم عقابه دائما استوفاه بدلالة السمع ، ومن كان عقابه منقطعا فلا يكون كذلك الا وهو مستحق للثواب الدائم بطاعاته ، فإذا أعيد ربما استوفى عقابه ثم نقل إلى الثواب الدائم ، وربما عفى عن عقابه وفعل به الثواب ، فاعادته واجبة عقلا لشيء يرجع إلى استحقاق الثواب لا العقاب .
وقد ورد السمع بإعادة أطفال المكلفين والمجانين ، وكل ذلك غير واجب عقلا .
وأما كيفية الإعادة فالذي يجب اعادته الاجزاء التي هي أقل ما يكون معه الحي حيا ، وهي التي متى انتقضت بنيتها خرج من أن يكون حيا .
ولا يعتبر في الإعادة بالاطراف وأجزاء السمن ، لأن الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا ، ولأن أحدنا قد يستحق المدح والذم ، ثم يسمن فلا يتغير حاله فيما يستحقه .
وهذه الاجزاء التي أشرنا إليها وقلنا إنه أقل ما يكون معه الحي حيا ، لا يجوز التبدل فيها ولا أن تصير مرة زيدا ومرة عمرا ، فإذا اغتذى حيوان بحيوان
هامش
( 1 ) في ه « يستحق » .
( 2 ) في ه « فيستحق » .