والعلوم على ضربين : ضروري ، ومكتسب .
وقد حدّ الضروري : بأنه الذي لا يتمكن العالم به نفيه عن نفسه إذا انفرد ، كالعلم بالمشاهدات وما يجري مجراها .
وانما ذكر « الانفراد » احتراز من اجتماع العلم الضروري مع المكتسب وتعذر نفيهما معا ، فلو لم يشترط الانفراد لأدخل المكتسب في حد الضروري .
مثاله : أن يخبر النبي « ص » زيدا بأن عمرا في الدار ثم يشاهده فيها ، فيجتمع له علمان به ضروري ومكتسب ، فلو شك في النبوة لما خرج عن كونه عالما بأن عمرا في الدار . ولو انفرد هذا العلم المكتسب عن الضروري لخرج بالشك في النبوة عنه .
والعلم الضروري على ضربين : ضرب يقع بسبب ولولاه لم يقع ، والضرب الثاني يحصل في العاقل ابتداء .
وينقسم ما يحصل عن سبب إلى قسمين : أحدهما يجب حصوله عند سببه كالعلم بالمشاهدات مع كمال العقل وفقد اللبس ، والثاني يحصل عند سببه بالعادة .
وهو على ضربين : أحدهما العادة فيه متفقة غير متفاوتة ، كالعلم بمخبر الاخبار عند من قطع أو جوّز أن ذلك يكون ضروريا من فعل اللّه تعالى ، لأنه ممّا يجب حصوله عند سماع الخبر وتكامل الشرائط في عدد المخبرين وصفاتهم والقسم الثاني ما طريقه العادة ، ويتفاوت فيه العادة كالحفظ لما يدرس والعلم بالصنائع عند ممارستها . وكل هذا معلوم لا خفاء به .
وأما القسم الثاني من القسمين الأولين - وهو مما يحصل في العاقل ابتداء من العلوم الضرورية - فهو كالعلم بأن الموجود لا يخلو من قدم أو حدوث ، والمعلوم لا يخلو من عدم أو وجود ، واستحالة كون الجسم الواحد في المكانين في الحالة الواحدة ، وما شاكل ذلك وأشبهه .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 155
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٥٥