أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
« 1 » .
وتؤيّد قول الإماميّة آيات من القرآن الكريم ونصوص من السّنّة النّبويّة ، ثم الآيات ، وإن كانت تتجاوز عن المئات ، إلّا أنّا نكتفي بالبعض .
الآية الأولى قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » .
هذه الآية قد أردفت إطاعة أولي الأمر بإطاعة الرّسول ، فتجب إطاعتهم كما تجب إطاعة الرّسول ، إذ لا فرق بينهما من حيث وجوب الإطاعة ، وإنّما الفرق يكمن في أنّ الرّسول له نصيب من الوحي دون أولي الأمر ، ثم فرض إطاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على النّاس على نحو الإطلاق يستدعي عصمة الرّسول ، إذ لا يتمّ الأمر بالإطاعة على الإطلاق إلّا بعصمة في الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ لو لم يكن الرّسول معصوما لوجب تقييد الإطاعة بما لم يكن مخالفا لحكم اللّه ، بمقتضى ما هو المشهور من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
وهذا الكلام بعينه جار في أولي الأمر ، فلا بدّ من القول بعصمتهم كالرّسول .
ومن هنا يظهر أنّ الآية لا تشمل غير أهل البيت كسائر الخلفاء ، سواء أريد بهم الخلفاء الرّاشدون أو الأعمّ منهم ، وذلك لدلالة الآية على عصمة أولي الأمر .
فيتعيّن أن يكون المراد من أولي الأمر عليّ عليه السّلام وأولاده الأطهار ، لانتفاء العصمة عن غيرهم بالضّرورة والإجماع . ويدلّ على ذلك ما ورد من طريق السّنّة والشّيعة في خصوص من نزلت في شأنه هذه الآية هناك عدّة روايات واردة من طريق أهل السّنّة سنكتفي بذكر بعضها :
قال مجاهد في تفسير هذه الآية : إنّ المراد بأولي الأمر : هو عليّ بن أبي طالب ،
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف : 30 .
( 2 ) - سورة النّساء : 59 .