قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 1 » . فلكلّ مسلم أن يعتقد بأنّ اللّه الخالق الحكيم العليم أعلم بمصالح الإنسان وأسلوب إشباع احتياجاته إشباعا عادلا منسجما مع القوانين التّكوينية .
فمع وجود الخالق الحكيم الّذي أنزل للبشر من النّظم والأحكام ما يسعدهم في الدّنيا قبل الآخرة ويهديهم سواء السّبيل ، كما يؤكّد عليه قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 2 » ، لا معنى لتسليم أمر التّشريع والتّقنين وتنظيم شكل الحكومة بيد النّاس الّذين يجهلون الكثير الكثير عن أنفسهم ، فضلا عن جهلهم الواسع بالعالم وأسراره . والدّستور في الحكومة هو الكتاب العزيز ، كما قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
« 3 » .
فعلى ضوء ذلك ، يجب أن يكون الحاكم في الحكومة الإسلاميّة هو من اختاره اللّه ، وليس من يختاره اللّه إلّا من هو أفضل الأمّة الإسلاميّة علما وشجاعة وزهدا وعدلا ، ومن البديهي أنّ أفضل الأمّة هم أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن هنا يظهر أنّ الغرض من ذكر الآيات هو إثبات كون أهل البيت أفضل الأمّة بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيجب أن تكون القيادة فيهم ، فحينئذ لا يبقى مجال للقول بأنّ الآيات لم تصرّح على خلافة أحد من الأمّة ، فهي أجنبية عن مسألة الخلافة . فيحصل من هذا الكلام أنّ قول الإماميّة بأنّ الخلافة كالنّبوّة منصب إلهي قول سديد ، يقبله العقل ، ويرتاح إليه الضّمير ، وفي نفس الوقت يرغم أنوف الجبابرة والمتسلّطين على المسلمين بالقهر والاستيلاء بالتّراب ويطيح بأطماع الطّامعين والنّاكثين والمنافقين ، ويؤكّد على ذلك قوله تعالى :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 85 .
( 2 ) - سورة الإسراء : 9 .
( 3 ) - سورة النّساء : 105 .