لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » . وليس هناك أمر أهمّ من الخلافة في الإسلام .
وبما أنّ الله تعالى أراد أن تكون أمّة محمّد خير أمّة أخرجت للناس ، فلا بدّ لها من قيادة حكيمة رشيدة قويّة شجاعة عالمة تقيّة زاهدة في أعلى درجات الإيمان ، وهذا لا يتأتّى إلّا لمن اصطفاه الله تعالى للقيادة والزّعامة . قال تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
« 2 » .
ومن هنا تظهر الحقيقة لمن يريدها ، ويعلم من دون شك أنّ الحقيقة فيما يقول به الإماميّة ، من أنّ الخلافة لا تنعقد إلّا بالنّصّ من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد وقع النّصّ على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ويؤكّد على ذلك وجود النّصوص الصّحيحة في كتب أهل السّنّة على خلافة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فانتظر تفصيل ذلك .
ومع جلاء الحقيقة ووضوحها يتّهم علماء أهل السّنّة الإمامية بكلّ التّهم ، ويقذفونهم بما شاءوا وينبذونهم بشتّى الألقاب تجاهلا عن قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
« 3 » ، وقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحياء من الإيمان والإيمان في الجنّة والبذاء من الجفاء والجفاء في النّار » « 4 » .
« الحياء من الإيمان » في أنّه يمنع من المعاصي ، كما يمنع الإيمان .
« والإيمان في الجنّة » أي يوصل إليها .
« والبذاء » أي الفحش في القول .
« من الجفاء » أي الطّرد والإعراض وترك الصّلة والبرّ .
« والجفاء في النّار » أي يؤدّي إليها .
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب : 36 .
( 2 ) - سورة الحجّ : 75 .
( 3 ) - سورة الهمزة : 1 - 4 .
( 4 ) - « المصطفى من أحاديث المصطفى » تأليف مصطفى طلّاس : ص 295 .