ووصيّتها بأن تدفن ليلا تكشف عن حقيقة موقفها تجاه الّذين ظلموها .
ولعلّ أيّها القارئ لا ترضى بهذه الحقائق لمسّها بكرامة بعض الصّحابة وتظنّها كذبا وافتراء ، فلا بدّ من ذكر بعض ما جاء في مصادر أهل السّنّة ممّا يدلّ على تلك الوصيّة بعد ذكر بعض مقاطع الوصيّة وهي قولها عليها السّلام : « يا ابن العم ! إذا قضيت نحبي فغسّلني ولا تكشف عنّي ، فإنّي طاهرة مطهّرة ، وحنّطني بفاضل حنوط أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وصلّ عليّ ، ليصلّ معك الأدنى فالأدنى من أهل بيتي وادفنّي ليلا لا نهارا ، وسرّا لا جهارا ، وعفّ موضع قبري ، ولا تشهد جنازتي أحدا ممّن ظلمني » .
وأمّا ما جاء في مصادر أهل السّنّة فإليك بعض هذه المصادر :
1 : في تهذيب الأسماء واللغات للحافظ النّووي قال : « أوصت بأن تدفن ليلا ففعل ذلك ، ولذلك كان موضع قبرها مكتوما مجهولا لم يعرف بالبتّ واليقين ، فقال قوم : إنّها دفنت في بيتها ، وقيل : إنّها دفنت بالبقيع ، وقيل : دفنت في المسجد » « 1 » .
2 : في صحيح البخاري : عن عائشة « إنّ فاطمة بنت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا أفاء اللّه عليها بالمدينة وفدك وممّا بقي من خمس خيبر . . . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت « 2 » فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر » « 3 » .
3 : في حلية الأولياء : عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت : « توفّيت فاطمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بستّة أشهر ، ودفنها عليّ ليلا » « 4 » .
هامش
( 1 ) - « تهذيب الأسماء واللغات » للحافظ النّووي : ج 2 ص 353 طبع مصر .
( 2 ) - أي غضبت .
( 3 ) - « صحيح البخاري » : ج 5 ص 177 طبع دار إحياء التّراث العربي بيروت .
( 4 ) - « حلية الأولياء » لأبي نعيم الأصفهاني : ج 3 ص 42 طبع السّعادة بمصر .