نعم ، رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بريء عن قيادة الفسقة والظّلمة . والإسلام لا يرضى بقيادتهم ، وإن رآهم جمهور النّاس قادة لهم يأتمّون بهم وينقادون لأوامرهم .
بل للإسلام قادة وهم صفوة خلق الله تعالى كمحمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قضى على العادات الجاهليّة ، وأنقذ البشريّة من الضّلالة ، وعليّ المرتضى عليه السّلام ، حيث تجد حياته مليئة بالعزّ والشّرف والكرامة للإسلام والمسلمين ، وينادي وهو أمير المؤمنين ويقول : « لإمرتكم هذه أزهد عندي منها إلّا أن أقيم حقّا أو أدفع باطلا » .
نعم ، فهذا هو خليفة رسول الله عند الإماميّة لأنّ الخلافة إنّما هي لإقامة الحقّ ودفع الباطل ، وليست لدفع الحقّ بالغدر وإشاعة الفحشاء والمنكر بالمكر .
وهذا معاوية يغدر ويفجر ، ومع ذلك يعترف أهل السّنّة بشرعيّة سلطنته ، ويقول عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « وما معاوية بأدهى منّي ولكنّه يغدر ويفجر ، ولولا كراهيّة الغدر لكنت أدهى النّاس » « 1 » .
ولقد ثبت نزاهة الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام من جميع النّقائص والرّذائل الّتي كانت من صفات غيرهم ممّن تقمّصوا الخلافة ، واستولوا على دست الحكم ، وتمكّنوا من رقاب المسلمين فأشاعوا الظّلم والفساد ، وجلبوا الويلات على الإسلام والمسلمين إلى يومنا هذا . وعلى كلّ حال فالأئمّة والخلفاء الحقّ بعد النّبي هم علي بن أبي طالب وأولاده المعصومون عليهم السّلام .
[ التّحقيق في معنى الشّورى ]
الخامس : ردّ الشّورى ، فهي وإن كانت إحدى الطّرق الملتوية الّتي سلكها أهل السّنّة لتبرير خلافة أبي بكر ، إلّا أنّها لم تتحقّق في السّقيفة ، لأنّ الشّورى في الاصطلاح السّياسي الفقهي هي استطلاع الرّأي من ذوي الخبرة فيه للتوصّل إلى أقرب الأمور للحقّ .
فالشّورى في الخلافة هي عبارة عن استطلاع الآراء من أصحاب الخبرة في الدّين
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » : الخطبة 200 .