محمّدا سيقطع يدها ، وفي ذلك سبّة الأبد على قبيلتها ، فدفعوا إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسامة بن زيد ، فذهب إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستشفع لها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ ثمّ وقف بين النّاس خطيبا يقول : « ما بال أقوام يشفعون في حدّ من حدود اللّه ، إنّما هلك الّذين من قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه ، وإذا سرق الضّعيف أقاموا عليه الحدّ ، وأيم اللّه ، لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها » .
فكيف يرضى الإسلام أن يكون الحاكم فاسقا أو جاهلا ؟
أليس النّظام الإسلامي في يد الجاهل كالجريدة المقلوبة في يد رجل أمّي ؟ ! وممّا ذكرنا يظهر شناعة ما ذكره شارح الوقاية في فقه الحنفيّة حيث قال : « لا يحدّ الإمام حدّ الشّرب لأنّه نائب من الله تعالى » « 1 » .
ويكفي في إبطال هذا القول إجماع المسلمين على حرمة شرب الخمر على جميع المسلمين ، من دون فرق بين الحاكم والمحكومين والفاسق وغيره . ويدلّ على حرمتها قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
« 2 » . ولازم القول المذكور : إنّ أحكام الله وحدوده مختصّة بالرّعيّة ، فلا تجري في حقّ الحاكم الفاسق هذا ما يكذّبه الإجماع وضرورة الإسلام ، لأنّ الإسلام قد قرّر على أنّ الجريمة تكبر من المجرم الكبير كالإمام الفاسق ، ولذا تكون عقوبة العبد نصف عقوبة الحرّ في الإسلام .
ويزيد في شناعة القول المذكور تعليله عدم حدّ شارب الخمر الفاسق بأنّه نائب من الله . وهذه الفتوى وأمثالها تشجّع الحكّام على شرب الخمور والفسق والفجور .
كيف يقبل وجدان مسلم بأن يجعل الفاسق الجائر نائبا عن الله تعالى ؟ ! نعم ،
هامش
( 1 ) - « إحقاق الحقّ » : ج 2 ص 319 .
( 2 ) - سورة المائدة : 90 .