هو نائب عن الشّيطان دائما ، لأنّه يفعل ما يريد منه الشّيطان ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 1 »
ثمّ قول بعض أهل السّنّة بعدم انعزال الإمام بالفسق والجور لا يقلّ شناعة عن القول المذكور .
ثمّ انعقاد الإمامة بالسّيف وعدم انعزال الإمام بالفسق والجور معروف من أهل السّنّة . هذا أحمد بن حنبل زعيم الحنابلة يقول : « ومن غلبهم بالسّيف صار خليفة ويسمّى أمير المؤمنين ، ولا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه ، برّا كان أو فاجرا » « 2 » .
وهذا ابن خلدون يقول بشرعيّة خلافة الخلفاء الأمويّين والعبّاسيّين مع كونهم مشهورين بالفسق والفجور ، إلى درجة لا يخفى على من يراجع تاريخهم الأسود ، حيث لم تخلو مجالسهم من كئوس الخمر والفواحش « 3 » .
أليس من الجزاف أو الأراجيف القول بعدم انعزال الإمام بالفسق والجور ، تارة بحجّة أنّه قد ظهر الفسق والجور من الأئمّة والأمراء بعد الخلافة الرّاشدة ، وأخرى بحجّة أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر النّاس بالصّبر إذا كرهوا من أميرهم شيئا ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنّه من خرج عن السّلطان شبرا فمات ، مات ميتة جاهلية » « 4 » .
أليس هذا الحديث من وضع الوضّاعين الّذين يجعلون الأحاديث لتثبيت شرعيّة حكّام الجور ؟ !
أليس هذا مناقضا لما تقدّم في شرائط الإمام من كونه عالما وعادلا شجاعا عاقلا
هامش
( 1 ) - سورة النور : 21 .
( 2 ) - « نظام الحكم في الإسلام » تأليف الدّكتور محمّد يوسف موسى : ص 147 .
( 3 ) - « مقدّمة ابن خلدون » : ص 210 و 211 .
( 4 ) - « الإمامة والخلافة » تأليف عبد الكريم الخطيب : ص 300 .