بالغا قريشيّا . . إلخ ؟ ! إذ لازم القول بشرعيّة إمامة الفاسق هو إسقاط جميع الشّروط المعتبرة في الإمام .
فإذا تولّى الإمامة فاسق يسقط اعتبار العدالة ، وإذا تولّاها جاهل يسقط اعتبار العلم والاجتهاد ، وإذا تولّاها بالقهر والغلبة تسقط حرّيّة اختيار الإمام ، ويسقط اعتبار الشّورى في انتخاب الخليفة .
وبالتّالي ، إذا تولّاها كافر يسقط اعتبار الإيمان ، وكل ذلك بحجّة ظهور الجور من الأئمّة والأمراء ، وليس ذلك منهم إلّا تغطية للحقّ ، متجاهلين قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » ، وقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأبغض النّاس إلى اللّه وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر » « 4 » .
فإذا قلنا : بشرعية إمامة الفاسق لا نكون عباد الله ، بل نحن عبيد الواقع وعبيد من استولى علينا ، ولو كان هادفا إلى القضاء على الإسلام .
فهل يبقى للإسلام حرمة ومنزلة إذا كان إمام المسلمين شارب الخمر وقاتل النّفس المحترمة ؟ !
أليس القول بشرعيّة الإمام الفاسق الجائر مناقضا لقول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله ناكثا عهده يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على الله أن يدخله مدخله » .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : 2 .
( 2 ) - سورة الحجرات : 9 .
( 3 ) - سورة البقرة : 124 .
( 4 ) - « المصطفى من أحاديث المصطفى » تأليف مصطفى طلّاس : ص 206 .