تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لجاز ذلك في المصيب كما في المخطئ ، ولجاز في الناظر كما جاز في المقلّد وانما صيّر أكثر أهل البصرة عثمانية ، لأنهم كانوا صنائع ثلاثة أمراء عليهم : أولهم عبد اللّه بن عامر ، والثاني زياد ، والثالث الحجاج بن يوسف ، وهؤلاء الثلاثة الغايات في حب عثمان وبنى أمية ، فلم يقصروا في تقديمه واستمالة الناس إليه بالترغيب والترهيب ، والسياسة والتدبير ، ولصنائع ابن عامر فيهم فزع إليهم طلحة والزبير وعائشة ، حين قدموا عليهم يطلبون بدم عثمان ، ولأن عليّا عليه السلام حاربهم وقتل أعلامهم وفلّ حدهم « 1 » ، ولذلك قال رجل من كبراء البصريين في علي عليه السلام : كيف أحب رجلا قتل من قومي من لدن كانت الشمس هاهنا إلى أن صارت هاهنا إحدى عشرة « 2 » مائة ولو كان هذا من قبل البحث والنظر ، لما صار أهل عمان كلهم أباضية ، وغيرهم مرجئة ، ولما اختار أولاد النصارى كلهم النصرانية ، وأولاد اليهود كلهم اليهودية بالنظر ؟ وقد تجد الأخوين ينظران في الشيء الواحد فيختلفان في النظر ، ولربما نظر الناظر فيصير له في كل عام قول ، ولربما كان ذلك في كل شهر ؛ فصحّ أن دين الناس بالتقليد لا بالنظر ، وليس التقليد إلى الحق بأسرع منه إلى الباطل

[ كلام النظام في اختلاف الرواة والاخبار ]

وروى الجاحظ في كتاب الأخبار أيضا ، عن أبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام ، أنه قال - في الأخبار المروية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم - : وكيف يجيز السامع صدق المخبر ، إذا كان لا يضطره خبره ، ولم يكن معه علم يدل على صدق غيبه ، ولا شاهد قياس يصدقه ، وكون الكذب غير مستحيل منه مع كثرة العلل التي يكذب الناس لها ودقة حيلهم فيها ، ولو كان الصادق عند الناس لا يكذب ، والأمين لا يخون ، والثقة لا ينسى ، والوفيّ لا يغدر ، لطابت المعيشة ، ولسلموا من سوء العاقبة
هامش
( 1 ) فل السيف : ثلمه ( 2 ) في الأصل : أحد عشر