تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحور العين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فكّر ، فلما فكر ، تولد من فكرته أهرمن ، وهو إبليس ، فلما مثل بين يديه أراد قتله ، فلما أراد قتله امتنع ، فصالحه إلى أجل معلوم ، ووادعه إلى مدة مسماة ، على ألا يمتنع عليه إذا استوفى الأجل وبلغ المدة ؛ ثم أن أهرمن نوى الغدر ، وذلك شيمته ، فأنشأ يخلق أصناف الشر ، يستمد بها عليه ؛ فلما عرف ذلك منه أنشأ يخلق أصناف الخير ، ليضع بإزاء كل جند جندا ، وله بعد ذلك فضل قوته ، وإنه يسمى القديم دونه ثم قالوا في قسمة العوالم الخمس عندهم ، وفي أسمائها وجواهرها وهيآتها ، وفي خلق مهنة ومهينة وهما آدم وحواء ، وفي سويين المنتظر عندهم ، ولا يستطيع وصفه أحمق منقوص ، ولا عالم تام ، ولو جهد كل جهده واستفرغ كل قوته

[ سبب قلة عناية الناس بالدين ]

قال : ووجه يستدل به على قلة عناية الناس بأكثر الدين ، وإن شأنهم تعظيم الرجال ، والاستسلام للمنشإ ، والذهاب مع العصية والهوى ، والرضى بالسابق إلى القلوب ، واستثقال التمثيل ، وبغض التحصيل ، ما تجد من اعتقاد أكثر البصريين وسوادهم لتقديم عثمان بن عفان ، ومن اعتقاد أكثر الكوفيين وسوادهم لتقديم علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن اعتقاد أكثر الشامين لدين بنى أمية ، وتعظيم عثمان وحب بنى مروان ، حتى غلط لذلك قوم ، فزعموا أن ذلك من قبل الطالع ، وقال آخرون : بل من عمل التربة ، كما تجد لأهل كل ماء وهواء وطينة : نوعا من الأخلاق ، والمنظر والزي ، والصناعة واللغة ؛ وليس ذلك - أكرمك اللّه - إلّا من قبل تقليد السلف ، وحب الرجال ، وما وقع في القلوب ، وهيجته المحبة ، لأن تقليد الآباء هو الّذي ارتهنهم ، وحب الرجال هو الّذي أعمالهم وأصمهم ، والنسق على التقليد هو الّذي ملأ « 1 » خواطرهم ، وأمات قلوبهم ، ولو كان ذلك من قبل الطالع أو التربة ، لما حسن الأمر والنهى ، ولما جاز الحمد والثواب ، واللائمة والعقاب ، ولما كان لإرسال الرسل معنى ؛ ولو كان ذلك للطالع والبلدة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : املا