فقال له سليمان بن مخالد : رفقا بأمير المؤمنين « 1 » فقد أتعبته منذ اليوم .
فقال له عمرو : اسكت لا أبا لك ، وما ذا خفت عليه إن بكى من خشية اللّه ؟
فلما همّ عمرو بالنهوض ، قال له المنصور : هل من حاجة يا أبا عثمان ؟ فقال عمرو : نعم ، وذلك ألا تبعث إلى حتى آتيك ؛ قال المنصور : إذا لا نلتقى ؛ فقال عمرو : عن حاجتي سألتني ؛ فقال المنصور : أستحفظك اللّه ، وودعه . وانصرف عمرو .
[ مواطن المعتزلة ]
والكور التي تغلب عليها الاعتزال والقول بالعدل ، على ما حكى البلخي :
عمانة ، وهي مدينة كبيرة ؛ وتدمر أيضا ، وهي من بناء الشياطين لسليمان بن داود عليه السلام ؛ وبلاد المدارح كلها ، وأهلها كلب وقضاعة ، وتدمر أيضا في أيدي كلب وأعرابهم بين حمص إلى رحبة مالك بن طوق ، وعامّة كلب يذهبون مذهب الاعتزال ؛ وكثير من قرى الشام ، منها : نهبا ، وأزكه ، وبعلبك ، وغير ذلك .
ومن الغرب : البيضاء ، وهي كورة كبيرة ، يقال إن فيها مائة ألف يحملون السلاح يقال لهم : الواصلية ، وقد تقدم آنفا ، وبها أيضا صنف من الصفرية ؛ وطنجة : وهي بلاد إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ، وهم معتزلة ، وكان رئيسهم إسحاق بن محمود بن عبد الحميد ، وهو الّذي اشتمل على إدريس بن عبد اللّه بن الحسن ، حين ورد عليه ، فأدخله في الاعتزال .
ومن اليمن : وهب بن منبه وأصحابه ، وهم أبناء فارس الذين باليمن ، ثم ارتدوا بعد ذلك عن الاعتزال ، حين وليت بنو أمية اليمن ، وكان بنو أمية يسمون المعتزلة :
هامش
( 1 ) في الأصل . يا أمير المؤمنين