تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

معني الاضلال والهداية الإلهيين :

الموحد : الإضلال والهداية منه تعالى ليسا إلّا كما يناسب عدله وحكمته تعالى - ويلائم اختيار العباد - دون جبر وتسيير إطلاقا ، فما هما إلّا بعد اختيار العبد أحدهما ، ثم يعاقب اللّه تعالى من زاغ باختيار : أن يزيغ قلوبهم جزاء وفاقا :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
. وليس إضلاله تعالى هؤلاء الذين يستحقون الضلالة إلّا طبعا على قلوبهم فهم لا يفقهون :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ »
63 : 3 أو أن يذرهم في طغيانهم يعمهون وفي غيهم يترددون ، دون أن يؤيدهم ويوفقهم لمرضاته :
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
2 : 15 .
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
186 : 17 .
« فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
10 : 11 . فكما أن للّه تعالى أن يأذن تكوينيا في عصيان العاصين ، بعد ما اختاروه وقدموا له ما يستطيعون من معدّات وأسباب ، ابتلاء لهم وامتحانا ، وألا يكونوا مجبورين مسيّرين في ترك العصيان ، ولا يكون المطيع والعاصي على سواء . كذلك له أن يختم على قلوب وسمع وأبصار هؤلاء الذين زاغوا أو عاندوا الحق ، وأصروا على العصيان والطغيان : أن يذرهم في طغيانهم يعمهون . إذا فليست هذه الضلالة الطابعة على قلوبهم إلّا من جرّاء اختيارهم - امتناعا بالاختيار - وكما هم مسيّرون في خلود النار بما اختاروا من العصيان ، امتناعا بالاختيار ، على سواء . والآيات المشار إليها وعشرات أمثالها ، توحي تماما : أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، وأن اللّه تعالى لا يضل ولا يهدي إلّا من مشى في طريق الضلالة والمتاهة ، أو في سبيل الهداية ، فيكبت الأول بضلاله :
« فَلَمَّا زاغُوا