قال أنس : فو اللّه ! لقد أخرج اللّه منهما الكثير الطيّب .
قال المؤلّف في ذيل هذا الحديث : ظاهر هذه القصّة لا يوافق مذهبنا من اشتراط الإيجاب والقبول فورا بلفظ التزويج أو النكاح [ 1 ] .
نقول : ومن العجيب أنّ هذا الرجل - كسابقيه - ينقل فتاوى جماعة لا يفقهون ما يصنعون ، في مقابل نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيفتون بما يتّفق أهواءهم ورغباتهم ، مؤثرين إطاعة ميولهم وأهوائهم على طاعة مولاهم ، وهو ما يبتلى به كثير من أهل الفتوى .
فإن كان مستند الفتوى هو قول الشارع وعمله وتقريره - كما هو معلوم - فبأيّ منطق يريد هذا الرجل أن يقيس ويزن فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله ويقيّمه بميزان رغباته وميوله الّتي يمليها عليه مذهبه ؟ ! وعلى أيّة حال ؛
فإنّ ابن حجر صحّح أصل القضيّة وهي قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما زوّجت فاطمة عليها السّلام من علي عليه السّلام بأمر من اللّه »
ولم يردّه ، وإنّما أشكل على الرواية الّتي فصّل فيها صلّى اللّه عليه وآله بين الإيجاب والقبول ، ولا معنى لإشكاله هذا ، كما ذكرنا .
فضائل أهل البيت عليهم السّلام في القرآن
وأشار المؤلّف في معرض بيانه لفضائل أهل البيت عليهم السّلام إلى الآيات النازلة بشأنهم عليهم السّلام ، فقال :
الآية الأولى : قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ 2 ] ؛
هامش
[ 1 ] الصواعق المحرقة : 2 / 419 .
[ 2 ] الأحزاب ( 33 ) : 33 .