ثمّ قال المؤلّف : وسبب مفارقة أخيه عقيل له :
أنّه كان يعطيه كلّ يوم من الشعير ما يكفي عياله ، فاشتهى عليه أولاده مريسا [ 1 ] فصار يوفّر كلّ يوم شيئا قليلا حتّى اجتمع عنده ما اشترى ، به سمنا وتمرا وصنع لهم ، فدعوا عليّا إليه .
فلمّا جاء وقدّم له ذلك سأل عنه ، فقصّوا عليه ذلك .
فقال عليه السّلام : « أو كان يكفيكم ذاك بعد الّذي عزلتم منه ؟ » .
قالوا : نعم .
فنقص عنه ممّا كان يعطيه مقدار ما كان يعزل كلّ يوم . وقال عليه السّلام : « لا يحلّ لي أن أزيد من ذلك » .
فغضب ، فحمّى له حديدة وقرّبها من خدّه وهو غافل ، فتأوّه .
فقال عليه السّلام : « تجزع من هذه وتعرّضني لنار جهنّم ؟ » .
فقال : لأذهبنّ إلى من يعطيني تبرا ويطعمني تمرا ، فلحق بمعاوية [ 2 ] .
وقد قال معاوية يوما : لولا علم بأنّي خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه .
فقال له عقيل : أخي ، خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي ، وقد آثرت دنياي وأسأل اللّه خاتمة خير [ 3 ] .
وأخرج ابن عساكر : أنّ عقيلا سأل عليا فقال : إنّي محتاج ، وإنّي فقير فأعطني .
قال عليه السّلام : « إصبر حتّى يخرج عطاؤك مع المسلمين ، فأعطيك » .
فألحّ عليه .
هامش
[ 1 ] المريس : هو التمر الممروس بالماء أو اللبن .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 2 / 385 ، تاريخ مختصر دمشق : 17 / 121 .
[ 3 ] الصواعق المحرقة : 2 / 386 ، شرح نهج البلاغة : 11 / 251 ، أسد الغابة : 3 / 423 .