تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق من الصواعق — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ثمّ قال المؤلّف : وسبب مفارقة أخيه عقيل له : أنّه كان يعطيه كلّ يوم من الشعير ما يكفي عياله ، فاشتهى عليه أولاده مريسا [ 1 ] فصار يوفّر كلّ يوم شيئا قليلا حتّى اجتمع عنده ما اشترى ، به سمنا وتمرا وصنع لهم ، فدعوا عليّا إليه . فلمّا جاء وقدّم له ذلك سأل عنه ، فقصّوا عليه ذلك . فقال عليه السّلام : « أو كان يكفيكم ذاك بعد الّذي عزلتم منه ؟ » . قالوا : نعم . فنقص عنه ممّا كان يعطيه مقدار ما كان يعزل كلّ يوم . وقال عليه السّلام : « لا يحلّ لي أن أزيد من ذلك » . فغضب ، فحمّى له حديدة وقرّبها من خدّه وهو غافل ، فتأوّه . فقال عليه السّلام : « تجزع من هذه وتعرّضني لنار جهنّم ؟ » . فقال : لأذهبنّ إلى من يعطيني تبرا ويطعمني تمرا ، فلحق بمعاوية [ 2 ] . وقد قال معاوية يوما : لولا علم بأنّي خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه . فقال له عقيل : أخي ، خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي ، وقد آثرت دنياي وأسأل اللّه خاتمة خير [ 3 ] . وأخرج ابن عساكر : أنّ عقيلا سأل عليا فقال : إنّي محتاج ، وإنّي فقير فأعطني . قال عليه السّلام : « إصبر حتّى يخرج عطاؤك مع المسلمين ، فأعطيك » . فألحّ عليه .
هامش
[ 1 ] المريس : هو التمر الممروس بالماء أو اللبن . [ 2 ] الصواعق المحرقة : 2 / 385 ، تاريخ مختصر دمشق : 17 / 121 . [ 3 ] الصواعق المحرقة : 2 / 386 ، شرح نهج البلاغة : 11 / 251 ، أسد الغابة : 3 / 423 .