تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق من الصواعق — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فقال : أقسمت عليك باللّه . فقال : كان واللّه ! بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من لسانه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ، ووحشته بالنهار . وكان غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللّباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن . وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن - واللّه ! - مع تقريبه إيّانا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له . يعظّم أهل الدّين ويقرّب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله . وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم - أي اللديغ - ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : « يا دنيا ! غرّي غيري ، أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت ؟ ! هيهات ! هيهات قد باينتك ( طلّقتك ) ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وخطرك قليل ، آه آه ! من قلّة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق » . فبكى معاوية وقال : رحم اللّه أبا الحسن ، كان - واللّه ! - كذلك ( ! ! ) [ 1 ]
هامش
[ 1 ] الصواعق المحرقة : 2 / 384 ، مروج الذهب : 2 / 433 ، أمالي الصدوق : 499 الحديث 6 ، نهج البلاغة : 673 الحديث 77 ، حلية الأولياء : 1 / 84 ، الإستيعاب : 3 / 44 - ربيع الأبرار : 1 / 97 و 835 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 119 ، شرح نهج البلاغة : 18 / 224 - 225 ، الرياض النضرة : 3 / 187 ، نظم درر السمطين : 134 ، إرشاد القلوب : 218 ، نور الأبصار : 120 ، ينابيع المودّة : 170 .
الحقائق من الصواعق — صفحة 67 | عبد الله محمدى / محمد حسين رحيميان