ثمّ كتب له الرشيد في دمه ، فاستعفى . وأخبر أنّه لم يدع على الرشيد ، وأنّه إن لم يرسل من يتسلّمه ، وإلّا خلّى سبيله .
فبلغ الرشيد كتابه ، فكتب للسّندي بن شاهك بتسلّمه ، وأمره فيه بأمر ، فجعل له سما في طعامه .
وقيل : في رطب ، فتوعّك ومات بعد ثلاثة أيّام ، وعمره خمس وستّون سنة [ 1 ] .
قال المؤلّف : قيل : وكان موسى الهادي حبسه أوّلا ثمّ أطلقه ؛ لأنّه رأى عليّا عليه السّلام يقول :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
[ 2 ] .
فانتبه وعرف أنّه المراد ، فأطلقه ليلا [ 3 ] .
وذكر المسعودي : أنّ الرشيد رأى عليّا عليه السّلام في النوم معه حربة ، وهو يقول : إن لم تخلّ عن الكاظم وإلّا نحرتك بهذه .
فاستقيظ فزعا ، وأرسل في الحال وإلي شرطته إليه بإطلاقه وأن يدفع له ثلاثين ألف درهم وأنّه يخيّره بين المقام ، فيكرمه ، أو الذهاب إلى المدينة .
ولمّا ذهب إليه قال له : رأيت منك عجبا ، وأخبره أنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلّمه كلمات
هامش
[ 1 ] كفاية الطالب : 457 « نحوه » ، الفصول المهمّة : 220 ، التتمة في تواريخ الأئمّة عليهم السّلام : - 115 - 116 ، إسعاف الراغبين : 247 ، نور الأبصار : 166 - 167 ، راجع ! إحقاق الحق : 12 / 334 .
[ 2 ] محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) : 22 .
[ 3 ] تاريخ بغداد : 13 / 30 ، المنتظم لابن الجوزي : 9 / 87 ، تذكرة الخواص : 349 ، وفيات الأعيان :
5 / 308 ، تهذيب الكمال : 29 / 49 ، تاريخ الاسلام : 12 / 418 ، سير أعلام النبلاء : 6 / 272 ، تاريخ ابن الوردي : 1 / 198 ، البداية والنهاية : 10 / 197 ، الفصول المهمّة : 232 ، راجع ! إحقاق الحق :
12 / 322 - 324 ، ينابيع المودّة : 436 و 459 ، مع اختلاف يسير .