فقال : يا شقيق !
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ 1 ] .
فأراد أن يحالله ، فغاب عن عينيه ، فما رآه إلّا ب « واقصة » يصلّي وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تتحادر ، فجاء إليه ليعتذر .
فخفّف في صلاته ، وقال :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ
[ 2 ] .
فلمّا نزلوا « زبالة » رآه على بئر فسقطت ركوته فيها ، فدعا ، فطغى الماء له حتّى أخذها فتوضّأ وصلّى أربع ركعات .
ثمّ مال إلى كثيب رمل ، فطرح منها فيها وشرب .
فقال له : أطعمني من فضل ما رزقك اللّه تعالى .
فقال : « يا شقيق ! لم تزل نعم اللّه علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنّك بربّك » .
فناولنيها فشربت منها ، فإذا سويق وسكّر ما شربت واللّه ! ألذّ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت .
وأقمت أيّاما لا أشتهي شرابا ولا طعاما ، ثمّ لم أره إلّا بمكّة ، وهو بغلمان وغاشية وأمور على خلاف ما كان عليه بالطريق [ 3 ] .
ثمّ يقول المؤلّف : ولمّا حجّ الرشيد سعي به إليه ، وقيل له : إنّ الأموال تحمل إليه من كلّ جانب حتّى اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار ، فقبض عليه وأنفذه لأميره بالبصرة عيسى بن جعفر بن منصور ، فحبسه سنة .
هامش
[ 1 ] الحجرات ( 49 ) : 12 .
[ 2 ] طه ( 20 ) : 82 .
[ 3 ] صفة الصفوة : 2 / 185 ، مطالب السؤول : 246 ، منهاج السنة النبويّة : 4 / 1314 ، تذكرة الخواص :
348 - 349 ، الفصول المهمّة : 233 ، إحقاق الحق : 12 / 314 ، إسعاف الراغبين : 247 ، نور الأبصار : 164 ، ينابيع المودّة : 435 .