قال : لا أعرفه . مخافة أن يرغب أهل الشام في زين العابدين عليه السّلام .
فقال الفرزدق : أنا أعرفه ، ثمّ أنشد :
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
القصيدة المشهورة ، ومنها :
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
فليس قولك : من هذا ؟ بضائره * ألعرب تعرف من أنكرت والعجم
ثمّ قال :
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر ، وقربهم منجى ومعتصم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
فلمّا سمعها هشام غضب ، وحبس الفرزدق ب « عسفان » بين مكّة والمدينة .
وأمر له زين العابدين عليه السّلام باثني عشر ألف درهم ، وقال « أعذر لو كان عندنا أكثر لوصلناك به » .
قال : إنّما امتدحته للّه لا لعطاء .
فقال زين العابدين عليه السّلام : « إنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده » .
فقبلها الفرزدق ثمّ هجا هشاما في الحبس ، فبعث فأخرجه [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] حلية الأولياء : 3 / 139 ، تذكرة الخواص : 330 ، كفاية الطالب : 452 - 453 ، البداية والنهاية : -