فقال : قد جاء في يوم فقده الأعوان ، فدخل عليّ فقال : « ما أنا وأنت ؟ » فقلت : أقم عندي .
فقال : « لا أحبّ » .
ثمّ خرج فو اللّه ! لقد امتلأ قلبي منه خيفة [ 1 ] .
إي ، ومن ثمّ كتب عبد الملك للحجّاج أن يجتنب دماء بني عبد المطلب ، وأمره بكتم ذلك ، فكوشف به زين العابدين عليه السّلام ، فكتب إليه : إنّك كتبت للحجّاج يوم كذا سرّا في حقّنا بني عبد المطلب بكذا وكذا ، وقد شكر اللّه لك ذلك ، وأرسل به إليه .
فلمّا وقف عليه وجد تأريخه موافقا لتأريخ كتابه للحجّاج ، ووجد مخرج الغلام موافقا لمخرج رسوله للحجّاج ، فعلم أنّ زين العابدين عليه السّلام كوشف بأمره فسرّ به وأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلته دراهم وكسوة ، وسأله أن لا يخلّيه من صالح دعائه [ 2 ] .
وأخرج أبو نعيم والسلفي : لمّا حجّ هشام بن عبد الملك في حياة أبيه أو الوليد لم يمكنه أن يصل للحجر من الزّحام ، فنصب له منبر إلى جانب زمزم وجلس ينظر إلى الناس ، وحوله جماعة من أعيان أهل الشام .
فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين عليه السّلام ، فلمّا انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتّى استلم .
فقال أهل الشام لهشام : من هذا ؟
هامش
[ 1 ] حلية الأولياء : 4 / 135 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 144 - 145 ، تذكرة الخواص : 325 ، كفاية الطالب : 448 ، إسعاف الراغبين : 239 ، ينابيع المودّة : 454 .
[ 2 ] الفصول المهمّة : 204 ، نور الأبصار : 155 ، ينابيع المودّة : 454 .