تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الآخرة قبلها حركة فهي محدثة لتقدّم غيرها عليها ، وكذلك سائر الحركات . وكذلك قول بلعام : الحركة الأولى هي الحركة الأخرى معادة ، فهذا إقرار منه بحدث الحركات « 1 » ؛ لأن كل شيء له أول وآخر فهو محدث . وقوله : ( معادة ) إقرار بأن لها معيدا . فلما كانت الحركة والسكون حالتين حادثتين ، ثبت حدوث الطبائع ؛ لأنها لا تخلو من أن تكون الحركة والسكون ، أو تكون المتحرك الساكن . فإن كانت أجساما متحركة وساكنة ، فالحركة والسكون دليل على حدثها ؛ لأنها لا تخلو من الحركة والسكون ، وإن كانت الأعراض الحركة والسكون فقد بيّنا حدث الحركة والسكون ؛ لأنّا رأينا الشيء في زمان ساكنا ثم رأيناه في زمان متحركا ، ثم رأيناه متحرّكا بعد السكون ، فصحّ حدث الحركة والسكون ، وهذا مشاهد بيّن لا إشكال فيه « 2 » . ودليل آخر : أن كل واحد من هذه الطبائع لا يخرج مما ركّب عليه من الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وإذا كانت لا تخرج مما ركّبت عليه صحّ أنها لا تملك أنفسها فكيف تدبّر غيرها ؟ ! وأيضا فلها حدّ لا تتجاوزه ، ولا تنقص منه ، ولا تزيد عليه ، وبعضها ضدّ لبعض ومعدّل لبعض ؛ فصح أنها لا تصنع شيئا ، وأن المضادّ بينها والمعدّل « 3 » لبعضها ببعض غيرها ، فثبت أنها مقدّرة مدبّرة ، فبطل ما قالوا .
هامش
( 1 ) في ( أ ، ي ) : بحدوث الحركات . ( 2 ) في ( ش ) : بلا إشكال فيه . ( 3 ) في ( أ ) : وأن المضاد بينهما المعدل . وفي ( ج ) : وأن المضاد منها والمعدل .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 94 | أحمد بن سليمان