ومما يدل على أنها في الهواء معلّقة منوطة أنها إذا وقعت فيها زلزلة ، أو تردّت من جبالها صخرة عظيمة رجفت ، وتحركت ، وأجابت .
ومما يدل أيضا على أنها معلّقة منوطة أنا وجدنا لها جهة واحدة « 1 » ، وهي الجهة العليا ، فعلمنا أن لها جهة سفلى ؛ وهي حدّها الأسفل ، ولا يكون شيء له أعلى إلا وله أسفل ، وقدّام وخلف ، ويمين وشمال .
ونظرنا وإذا هي قد قدّرت على أربعة معان وهي : اللّين ، والخشونة ، والحرارة ، والبرودة ؛ وإذا هي لم تخل من هذه الأربعة المعاني .
ونظرنا فإذا الزمان « 2 » على أربعة معان : صيف ، وخريف ، وربيع ، وشتاء . فالصّيف حارّ يابس ، والخريف بارد يابس ، والربيع حارّ رطب ، والشتاء بارد رطب . ووجدنا الأجساد بنيت « 3 » على أربعة أمزاج : مرّة صفراء ، ومرّة سوداء ، ودم ، وبلغم . فالصفراء حارّة يابسة تكثر في الصيف ، والسّوداء باردة يابسة تكثر في الخريف ، والدّم حارّ رطب يكثر في الرّبيع ، والبلغم بارد رطب يكثر في الشتاء ، فعلمنا أنها محدثة مقدّرة ، محكمة مدبّرة ، لظهور الصّنع والتّدبير فيها .
ومما يدل على حدوثها « 4 » أنها لا تخلو من الزيادة والنقصان ،
هامش
( 1 ) في ( ص ، ع ، س ، ش ) : وحدّا .
( 2 ) في ( ش ) : وإذ الزمان .
( 3 ) في ( ش ) : ثبتت .
( 4 ) في ( ص ، ع ، ل ) : على حدثها .