تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

فصل في الكلام في الأرض

ونظرنا إلى هذه الأرض ، وما فيها من الطول والعرض ، وكم عسى أن نصف مما قد جعل اللّه فيها من العجائب ، والأمر البديع والغرائب . قد وضع كلّ شيء منها في مكانه ، وأعدّ كل أمر منها لشأنه . وجملة الأمر أن كل شيء منها قد جعل لمصلحة - عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها - من الحيوان والطّين والماء والأشجار والحجارة - وما كان من جنسها - والنار . ونظرنا فإذا هي بعيدة الأطراف ، ومتراكمة الأرداف « 1 » ، ثقيلة طويلة ، عريضة عميقة ، ومن بعدها أنه ما أخبر أحد من الآدميين أنه بلغ حدّها ، إلا ما حكاه اللّه من ذي القرنين « 2 » ، وكان ذلك معجزا ، وكان له من اللّه تأييدا بسبب نبيء كان معه . ومن عمقها أنه ما خرقها أحد ؛ وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
[ الإسراء : 37 ] . ونظرنا فإذا هي على الماء مبسوطة ، وفي الهواء معلّقة منوطة . وممّا دلّنا على أنها على الماء مبسوطة أن البحار بها محيطة ، وأنها تتفجّر الأنهار من خلالها ، ويوجد الماء أينما حفر من سهولها ، وجبالها ، قريبا وبعيدا ، إلا في المواضع التي لا يمكن حفرها لشدّتها ، ولبعد مائها ، وارتفاعها ، وقد قال اللّه تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ هود : 7 ] .
هامش
( 1 ) في ( ص ، ع ، س ، ش ) : متراكمة الأطراف . ( 2 ) في ( ش ، ي ) : عن ذي القرنين .