محدثة ، فوجب أن تكون هي في ذاتها محدثة ؛ لأنها لا تتعرّى من « 1 » هذه الحوادث .
ودليل آخر : أن أكبر هذه النيّرات الشّمس والقمر ، فإنهما يصابان في أنفسهما بالكسوف ، فيدخلان في باب من يرمى بالمصائب والحتوف ، وينقص القمر في كل شهر حتّى لا يبقى منه إلا الأقلّ ثم يعود فيكون كاملا . فلو كانا خالقين ، أو قادرين ، أو مدبّرين ، لأزاحا عن أنفسهما الضّرر ، ولتحصّنا عن النقصان والغير « 2 » ، فلما كانت لا تملك نفسها « 3 » ، ولا تدفع عنها شرّا ، ولا تدفع مكروها ولا ضررا « 4 » ، كانت عن ملك غيرها أعجز ، وعلمنا أنها مصنوعة مبدوعة « 5 » لتغيّرها وانتقالها ، وضعفها ونقصانها وزوالها ؛ ولأنها بغيرها محدودة ، وحالّة ومتحركة ومحدودة « 6 » ، وهذه الحالات دالّة على حدوثها ، فبطل ما قالوا .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : عن .
( 2 ) في ( ص ، ي ) : والتغيّر .
( 3 ) قوله : ( فلما كانت لا تملك نفسها ) يعني النجوم السبعة ، وكذا فيما بعدها من الضمائر عائد على النجوم السبعة ، فلا يتوهم أنها عائدة على الشمس والقمر فقط ، فليتأمل . تمت .
( 4 ) في ( ص ) : ولا ضرّا .
( 5 ) في ( ص ، م ) : مصنوعة محدثة مبدوعة .
( 6 ) في ( ض ) : ومعدودة .