تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فأول ما نسخ القبلة ، وذلك أن الكعبة كانت قبلة النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل أن يهاجر إلى المدينة ، وكانت قبلة أبيه إبراهيم عليه السّلام والأنبياء عليهم السّلام من قبله . فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى المدينة وكان أهلها لا يعرفون قبلة إلا بيت المقدس ، وكان الإسلام غريبا ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، فصلّى صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس - على ما روي - ستة عشر شهرا ، وقيل : سبعة عشر ، فلما تقوى الإسلام ، وتوقّع صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » الوحي من ربه ، وانتظر خبر جبريل صلى اللّه عليه وسلم ينزل به ، فأنزل اللّه تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة : 144 ] أي نحوه . ومما نسخ قول اللّه تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[ النساء : 8 ] نسختها آية المواريث . ومما نسخ قول اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] يريد : الزائد على كفايتهم . نسختها آية الزكاة . ومما نسخ قول اللّه تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ البقرة : 183 ] ، فكانوا لا يأكلون بالليل بعد الرّقاد ، ولا يشربون ، ولا يجامعون ، فنسخ ذلك قول اللّه تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) في ( ص ، ع ) : توقع صلى اللّه عليه وآله وسلم .