تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

فصل في الكلام في الناسخ والمنسوخ

اعلم أن في الكتاب ناسخا ومنسوخا ؛ فالمنسوخ ما نسخ حكمه ولم ينسخ حفظه وكتابته وتلاوته ، والأمة مجمعة على ذلك ، إلا فرقة ممن لا يعمل على قولها « 1 » . ومن المنسوخ ما نسخ وجوبه وحرم فعله ، كالتوجه بالصلاة إلى بيت المقدس . ومن المنسوخ ما نسخ وجوبه وبقي جوازه ، كصوم يوم عاشوراء . ومن الدليل على أن في الكتاب « 2 » ناسخا ومنسوخا قول اللّه تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة : 106 ] وفي هذه الآية تقديم وتأخير أراد : ما ننسخ من آية نأت بخير منها ، أو مثلها ، أو ننسها فلا ننسخها « 3 » ، ونقرّها على حالها ، وقد قال اللّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] ، وأم الكتاب هو أصله « 4 » وهو المحكم ، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه سمع رجلا يعظ الناس ويقصّ عليهم ، فقال له : هل علمت ناسخ القرآن ومنسوخه ؟ قال : لا . قال « 5 » عليه السّلام : هلكت وأهلكت . وسبب الناسخ والمنسوخ ضعف الإسلام في مبتدئه وقوّته في منتهاه ، وتخفيف من اللّه ورحمة للمؤمنين .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : على قوله . ( 2 ) في ( ع ) : في القرآن . ( 3 ) في ( ل ، ه ) : ولا ننسها . ( 4 ) في ( م ، ه ، ي ) : هي أصله . ( 5 ) في ( ش ) : قال له .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 393 | أحمد بن سليمان