عظيما ، وأنك إذا عظّمت « 1 » والديك ، أو عظّم العبد سيّده أن ذلك يصغر عند الوالدين ويقلّ من حقّهما ، وذلك لكثرة نعمتهما عليك ، وإحسانهما إليك ، وكذلك السيّد يستصغر تعظيم عبده له ، فإذا كان هذا معقولا في الآدميين وجب على العبد أن يستصغر شكره لربّ العالمين المنعم المتفضل ويستعظم ذنبه ، ويخاف ربه ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
[ المعارج : 27 ، 28 ] .
ومما يكبّر المعصية ويعظّمها أن العاصي لا يعصي إلا وهو في نعم اللّه « 2 » ، ألا ترى أنه لو مدّ زيد يده إلى عمرو ليعطيه عطيّة جزيلة يحتاج إليها ولا يستغني عنها ، فمد عمرو يده ليلطم زيدا ألا ترى أن ذنبه كان عظيما ، وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم ما تنصفني أتحبّب إليك بالنعم ، وتتمقّت إليّ بالمعاصي ، وخيري إليك ينزل ، وشرّك إليّ صاعد ، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم بعمل قبيح ، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته » .
وروي عن بعض الصالحين أنه سئل عن الشكر فقال : ألّا تستعين بنعمة من نعم اللّه على معصية من معاصي اللّه .
هامش
( 1 ) في ( س ، ص ) : لو عظمت .
( 2 ) في ( ع ) : نعيم اللّه .