تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ القصص : 16 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن داود عليه السّلام :
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
[ ص : 24 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن سليمان عليه السّلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
[ ص : 35 ] ، وقال تعالى لنبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
[ الفتح : 1 ، 2 ] ، وليس خطايا الأنبياء جميعا - صلوات اللّه عليهم أجمعين - بتعمد منهم لمعصية اللّه سبحانه ، ولكنهم يغفلون ويسهون ، ويفترون وينسون ، إلا في تبليغ الرّسالة فإنهم معصومون عن النسيان والغفلة ، وأشباه ذلك . وأما فيما يخصّهم « 1 » في أنفسهم فليسوا بمعصومين بل يسهون ، وينسون ويغفلون ، بل إنهم معصومون من الكبائر ، وليسوا بمعصومين من الصغائر . والدليل على أن النبيء لا ينسى ما أرسل به قول اللّه تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : 6 ، 7 ] ، ومعنى
ما شاءَ اللَّهُ
« 2 » يريد وقت النوم والموت ، وعلى ذلك فطرهم اللّه . وغيرهم من الناس ، قال اللّه تعالى :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] . فأما الملائكة صلوات اللّه عليهم فإنهم لا يفترون عن عبادة اللّه ولا ينسون ، وقد حكى اللّه ذلك عنهم ، فقال تعالى :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ الأنبياء : 20 ] ، وقال تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
هامش
( 1 ) في ( ع ، س ، ي ) : وأما ما يخصهم . ( 2 ) في ( ث ) : ومعنىإِلَّا ما شاءَ اللَّهُ. وفي ( ض ) : معنىما شاءَ اللَّهُ
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 296 | أحمد بن سليمان