تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

فصل في الكلام في حقيقة الشكر

اعلم أنه لما ثبت أن كلّ نعمة على العبد فهي من اللّه لقوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] ، وقوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] ، وجب أن يشكره عبده على كل نعمة أنعمها عليه ، لقوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] ، وقال :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
[ التكاثر : 8 ] . واعلم أن العبد لا يقدر [ على ] « 1 » أن يبلغ غاية شكر اللّه كما لا يحصي عدّ نعم اللّه ، ولا يتم ذلك لبشر كائنا من كان ، لقول اللّه تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
[ فاطر : 45 ] ، وقد حكى اللّه عن الأنبياء عليهم السّلام التوبة والاستغفار ، فقال تعالى « 2 » - حاكيا عن آدم عليه السّلام وحوّاء :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن نوح عليه السّلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن إبراهيم عليه السّلام :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
[ إبراهيم : 39 - 41 ] ، وقال تعالى - حاكيا عن موسى عليه السّلام :
قالَ رَبِّ
هامش
( 1 ) زيادة في ( ش ، م ، س ) . ( 2 ) في ( أ ) : قال تعالى .