تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فهذا الظلم وأمثاله مما يضرّ به مخلوقا ، فإنه فيه ظالم لنفسه ولمن ضرّه ، فصحّ أن اللّه نهى عمّا يستقبح ويضرّ في الحال والمآل . ومما نهى اللّه عنه : الزنا ، ومما يدل على قبحه ومضرته في الحال أنك تكرهه وتستقبحه من حرمتك ، ويضرك ذلك في الحال ، فكذلك حرمة غيرك . ومما نهى اللّه عنه : الخمر والميسر ، ومما يدل على قبح الخمر وضره في الحال أن الإنسان يكون عاقلا ثم يشرب الخمر فيسكر فيصير سكرانا لا عقل له ، ولا يدري ما يفعل به ، فهل شيء أضرّ على الإنسان وأقبح من أن يزيل عقل نفسه بعد أن أكمل اللّه له العقل ؟ ! والميسر أيضا يشغل عن الطاعات ، ويدعو إلى الضّغناء والعداوات ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] ، فبيّن اللّه تعالى الحكم والعلّة ، فصح أنه مستقبح ضارّ في الحال والمآل . ومثل ذلك : ما نهى اللّه عنه من أكل الميتة والدم والخنزير ، فثبت أن اللّه نهانا عن [ فعل ] « 1 » الخبائث ، وصحّ أن اللّه ما أمرنا إلا بما يستحسنه العقل ، وما نهانا إلا عمّا يستقبحه العقل ، وهذا « 2 » من تمام النعمة وكمال الرحمة ، فالحمد للّه الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة .
هامش
( 1 ) زيادة في ( ض ) . ( 2 ) في ( ع ، ل ) : فهذا .