تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وأيضا فإنه يمكن أن يكون فيما نهانا عنه أشياء من المضار العاجلة لا نعلمها ، ويؤيد ذلك « 1 » قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يغتسل الجنب حتى يبول ، وإلا تردّد فيه بقيّة المني ، فكان منه داء لا دواء له » . وفيما ذكرنا دليل على ما لم نذكر . ومن تمام النعمة أن اللّه أمر عباده بما تستحسنه العقول ، وينفع في الحال ، ثم أثابهم وأعطاهم الأجر الكثير في الآخرة على فعله . ونهاهم عما يضرهم في الحال والمآل وتستقبحه العقول ، وعاقبهم على فعله في الآخرة . ومن كمال النعمة أنه ما كلّف أحدا فوق طاقته بل أمر المكلّفين بالإنفاق ورغّبهم فيه ، ونهاهم عن الإنفاق الذي يضرّهم « 2 » ، فقال تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] ، وقال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
[ الفرقان : 67 ] ، وقال تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] ، وقال :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] ، فالحمد للّه على نعمه عدد نعمه .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : يؤيد ذلك . ( 2 ) في ( ع ) : الذي يضرهم .